محمد حميد الله

746

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

فأعطاه ألفا وأمسك الفرس . قال : ثم مرّ عليه راجعا في سنته . فقال له ( زياد ) : أعطني ألفا أخرى . فقال له التغلبي : كلما مررت بك تأخذ مني ألفا ؟ قال : نعم . فرجع التغلبي إلى عمر بن الخطاب ، فوافاه بمكة ، وهو في بيت . فاستأذن عليه . فقال : من أنت ؟ فقال : رجل من نصارى العرب ، وقص عليه قصته . فقال له عمر : كفيت . ولم يزد على ذلك . قال : فرجع التغلبي على زياد بن حدير ، وقد وطن نفسه على أن يعطيه ألفا أخرى . فوجد كتاب عمر قد سبق إليه : من مرّ عليك فأخذت منه صدقة ، فلا تأخذ منه شيئا إلى مثل ذلك . ذلك اليوم من قابل ، إلا أن تجد فضلا . قال : فقال الرجل : قد واللّه كانت نفسي طيبة أن أعطيك ألفا ، وإني أشهد أني بريء من النصرانية ، وأنا على دين الرجل الذي كتب إليك هذا الكتاب . ( رواية ثانية : ) عن زياد بن حدير أنه مدّ حبلا على الفرات . فمرّ عليه رجل نصراني . فأخذ منه . ثم انطلق فباع سلعته . فلما رجع مرّ عليه . فأراد أن يأخذ منه . فقال : كلما مررت عليك تأخذ مني ؟ قال : نعم . فرحل الرجل إلى عمر بن الخطاب ، فوجده بمكة يخطب الناس ، وهو يقول : إن اللّه جعل البيت مثابة [ 1 ] ، فلا أعرفنّ من انتقص أحدا من مثابة اللّه إلى بيته شيئا . قال ( التاجر النصراني ) : فقلت له : يا أمير المؤمنين ، اني رجل نصراني ، مررت على زياد بن حدير ، فأخذ مني ،

--> [ 1 ] قوله « مثابة » ، في بعض النسخ زيادة هاهنا ، ولعله شرح لقوله « فلا أعرفنّ الخ » . ونصها يعني لا يأخذنّ من حرم اللّه عز وجل شيئا يظلم به أحدا ، أو يحمل شيئا من الحرم يرده إلى بيته في الحل ا ه . ومعنى « مثابة » مرجعا يأمنون فيه . أفاده الشارح ا ه .